محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان

44

محاضرات في المواريث

ومن الأحاديث المتواترة حديث « الثقلين » الّذي عيّن فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عترته للخلافة من بعده ، وهم الأئمّة الاثنا عشر ، أولهم عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ،

--> حديث صحيح لا مرية فيه وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد وطرقه كثيرة جدا ، ومن ثمّ رواه ستة عشر صحابيا ، وفي رواية أحمد أنه سمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثلاثون صحابيا وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته - كما مر وسيأتي - وكثير من أسانيدها صحاح وحسان لا التفات لمن قدح في صحته ، ولا لمن رده بأن عليا كان باليمن ، لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحجّ مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقول بعضهم : إن زيادة اللهم وال من والاه الخ موضوعة مردود ، فقد ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيرا منها » . إلّا أن ابن حجر بعد إقراره بتواتر هذا الحديث وأنّه لا مرية فيه ولا يمكن إنكاره أو الطعن فيه ، دفعه طيشه وحنقه إلى محاولة تأويله وإخراجه عن معناه تصحيحا لأعمال سلفه ، ولذا فإنه قال بعد ذلك : « قالوا : فمعنى المولى : ( الأولى ) أي فلعلي عليهم من الولاء ماله صلّى اللّه عليه وآله منه بدليل قوله : ( ألست أولى بكم ) لا ( الناصر ) وإلّا لما احتاج إلى جمعهم كذلك . . الخ » ، ولمزيد من التحقيق راجع كتاب ( المولى في الغدير ) المقتبس من كتاب الغدير للعلّامة الأميني قدّس سرّه من قبل مؤسّسة السبطين عليهما السّلام . وهنا يتوجه السؤال إلى ابن حجر : ما هو الداعي للنبيّ الكريم الذي لا ينطق عن الهوى أن يجمع المسلمين في ذلك الظرف الخاص ليعلن عن نصرة علي لهم ؟ ! فهل كان أحد من المسلمين يشك في نخوة علي ونصرته للإسلام والمسلمين ليعلن النبيّ عن ذلك ؟ ! فأنت تنسب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تصرفا منافيا للعقل والمنطق لأجل تصحيح أعمال أسلافك الذين انحرفوا عن الحقّ ؟ ! فإن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان في حجّة الوداع وهو يعلم بقرب ارتحاله إلى جنان الخلد وأن الأمة ستبقى بعده بحاجة إلى من يقوم مقامه فلا بدّ له من أن يفكر في مصير هذه الأمة التي بذل كلّ غال ورخيص وتحمل ما تحمل من أجل جمعها وتوحيد كلمتها ، فما هي حاجة الأمة في هذا الظرف إلى الناصر ليقول لهم : إني جعلت عليا ناصرا لكم ؟ ! الأمة في هذا الظرف بحاجة إلى القائد الموجه الذي يجمع شملها ويوحد كلمتها ويتحمل أعباء المسؤولية العظمى التي تحملها النبيّ في تأدية الرسالة الإلهية من تعليم الكتاب والحكمة وتنزيه النفوس ونحو ذلك . فالأنسب بهذه الخطبة في ذلك الظرف الخاص أن يكون المقصود جعل الولاية لعلي عليه السّلام ونصبه إماما ، فإنّه لا شك في أن عليا عليه السّلام هو أفضل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الإطلاق وأنّه جامع لجميع الكمالات فله الأهلية التامّة لأن تجعل له الولاية على نفوس الناس وأعراضهم وأموالهم كما كانت للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لتنقاد له الأمة وتنظّم تحت لوائه . أما ما ذكره ابن حجر من النصرة فليس له أي معنى أو مناسبة إلّا تصحيح أخطاء السلف وتبرير جرائمهم .